ابن الأثير
367
الكامل في التاريخ
فلمّا قرأ عليّ كتابه قام إليه معقّل بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين كان ينبغي أن يكون مع من يطلب هؤلاء مكان كلّ واحد منهم عشرة ، فإذا لحقوهم استأصلوهم وقطعوا دابرهم ، فأمّا أن يلقاهم عددهم فلعمري ليصبرنّ لهم فإنّ العدّة تصبر للعدّة . فقال : تجهّز يا معقل إليهم ، وندب معه ألفين من أهل الكوفة ، منهم يزيد بن المعقّل الأسديّ . وكتب عليّ إلى ابن عبّاس يأمره أن يبعث من أهل البصرة رجلا شجاعا معروفا بالصلاح في ألفي رجل إلى معقل وهو أمير أصحابه حتى يأتي معقلا ، فإذا لقيه كان معقل الأمير . وكتب إلى زياد ابن خصفة يشكره ويأمره بالعود . واجتمع على الخرّيت الناجي علوج من أهل الأهواز كثير أرادوا كسر الخراج ولصوص وطائفة أخرى من العرب ترى رأيه ، وطمع أهل الخراج في كسره فكسروه ، وأخرجوا سهل بن حنيف من فارس ، وكان عاملا لعليّ عليها ، * في قول من يزعم أنّه لم يمت سنة سبع وثلاثين « 1 » . فقال ابن عبّاس لعليّ : أنا أكفيك فارس بزياد ، يعني ابن أبيه ، فأمره بإرساله إليها * وتعجيل تسييره « 2 » ، فأرسل زيادا إليها في جمع كثير ، فوطئ بلاد فارس ، فأدّوا الخراج واستقاموا ، وسار معقل بن قيس ، ووصّاه عليّ فقال له : اتّق اللَّه ما استطعت ، ولا تبغ على أهل القبلة ، ولا تظلم أهل الذمّة ، ولا تتكبّر فإنّ اللَّه لا يحبّ المتكبّرين . فقدم معقل الأهواز ينتظر مدد البصرة ، فأبطأ عليه فسار عن الأهواز يطلب الخرّيت ، فلم يسر إلّا يوما حتى أدركه المدد مع خالد بن معدان الطائي ، فساروا جميعا ، فلحقوهم قريب جبل من جبال رامهرمز ، فصفّ معقل أصحابه ، فجعل على ميمنته يزيد بن المعقّل ، وعلى ميسرته منجاب بن راشد الضبّي من أهل البصرة ، وصفّ الخرّيت أصحابه فجعل من معه من العرب ميمنة ، ومن معه من أهل البلد والعلوج ميسرة ، ومعهم الأكراد ، وحرّض
--> ( 1 ) . S . mO ( 2 ) . S